كاتب وكتاب: د. محمد غاليم: رحلة في هندسة الذهن البشري عبر “تصورات نحيا بها”

 

كاتب وكتاب: مع أ.د. محمد غاليم
الكتاب: #تصورات_نحيا_بها
دور المعرفة النواة في تأسيس اللغة

تونس اليوم – جامعة محمد الخامس بالرباط:
يمثّل كتاب”تصورات نحيا بها: دور المعرفة النواة في تأسيس اللغة” الصادر في العام (2025) أحدث الإصدارات العلمية للأستاذ الدكتور #محمد_غاليم، وهو عمل يتناول الجذور المعرفية والأحيائية العميقة للبنيات اللغوية.

أولا: حول الكاتب (من هو د. محمد غاليم؟) :

الأستاذ الدكتور “محمد غاليم” يُعدّ من أبرز الباحثين في مجال اللسانيات والعلوم المعرفية في العالم العربي، وتتميز مسيرته بالآتي:

* المكانة الأكاديمية:
يشغل منصب أستاذ اللسانيات بجامعة محمد الخامس بالرباط، وهو رئيس تحرير مجلة “أبحاث لسانية” التي يصدرها معهد الدراسات والأبحاث للتعريب.

* الإسهام المؤسسي:
وغاليم هو عضو سابق بمجمع العلوم الإنسانية والاجتماعية بالجامعة، وعضو مؤسس لكل من الجمعية اللسانية بالمغرب والجمعية المغربية للبحث اللساني.

* النشاط الدولي:
عمل أستاذًا زائرًا في عدة جامعات عربية وآسيوية وأوروبية. ومن أبرز مؤلفاته: “عن إمكان التواصل وحدوده” (2024)، و”اللغة بين ملكات الذهن” (2021)، و”النموذج المعرفي إطارًا لاتصال العلوم” (2021).

* الجوائز: حاز على “جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي”* في دورتها السادسة (2020) عن ترجمته لكتاب “اللغة والوعي والثقافة” لراي جاكندوف.

ثانيًا: كتاب “تصورات نحيا بها“

يتمحور الكتاب حول أطروحة مركزية مفادها أن اللغة “معلولة” وليست “علة”؛ أي أن البنيات اللغوية (الدلالية والصرفية والتركيبية) ليست أنساقًا مغلقة، بل هي انعكاس لأشكال من “الفكر غير اللغوي” المتأصل في أنساق تصورية فطرية تسبق اللغة.

1. مفهوم المعرفة النواة (Core Cognition):

يركز الكتاب على أن الطفل يولد وهو مزود بـ “معرفة نواة”، وهي مجموعة قليلة من الأنساق التصورية التي لا تعتبر مخرجًا لعمليات التعلم، بل هي “مُحدِّد” لها.
وتشمل هذه الأنساق تمثيل الموضوعات، الأعداد، الأمكنة، الشركاء الاجتماعيين، والسببية. هذه التصورات يشاركنا فيها الرضع وكائنات حيوانية أخرى كـ “الرئيسات”.

2. محاور الكتاب الأساسية:

يتوزع الكتاب على عشرة فصول تستدل على تأسيس اللغة في المعرفة النواة:
* الحدث_والحركة:
يبحث في الفصول (2-4) كيف تعكس اللغة الالتناظر بين “الهدف” و”المصدر”، وبين “المنفذ” و”الضحية”، مؤكدًا أن الرضع يميلون لترميز أهداف الحركة قبل مصادرها.

* الأساس_العصبي (باحة بروكا):
يدافع الفصل الخامس عن وجود أساس عصبي مشترك بين العمل والتركيب اللغوي في المنطقة الدماغية المسماة “باحة برودمان 44″، والتي تلعب دورًا محوريًا في تمثيل التنظيم السلسلي والسلمي للأعمال.

* الأسماء_المعدودة_وأسماء_الكتلة: يستدل الفصل السادس على أن التمييز اللغوي بين “المعدود” و”الكتلة” نابع من تمييز معرفي أولي بين “الموضوع” و”المادة” في المعرفة النواة .

* التوليد_الدلالي_والتعدد:
تتناول الفصول (7-9) كيف تخضع دلالات الكلمات لقيود تصورية مثل “موقف التصميم” (الغائية) و”الماهوية النفسية”، وهي آليات فطرية لفهم موضوعات العالم وتفسيرها سببيًا.

* الخلايا_العصبية_المرآة:
يختم الكتاب بالفصل العاشر حول دور هذه الخلايا في فهم أعمال الآخرين “من الداخل” وإضفاء معنى على سلوكهم باعتماد إمكاناتنا الحركية الخاصة.

3. القيمة العلمية للكتاب:

يسعى غاليم من خلال هذا العمل إلى تحقيق “الكفاية التفسيرية” في اللسانيات، بالانتقال من مجرد وصف البنيات اللغوية إلى البحث عن أصولها في العمليات التحليلية الذهنية والأسس العصبية . الكتاب يمثل جسرًا بين اللسانيات وعلم النفس التطوري وعلم الأعصاب، مؤكدًا أن اللغة “تصورات نحيا بها” فعليًا..

يمكن استخلاص خاتمة تليق بكتاب “تصورات نحيا بها” وبمسيرة مؤلفه الأستاذ الدكتور محمد غاليم، بناءً على القيمة الفكرية والمنهجية التي يمثلها هذا العمل في الساحة العلمية المعاصرة:

يمثل كتاب “تصورات نحيا بها” نقلة نوعية في اللسانيات العربية، حيث يتجاوز الاكتفاء بوصف البنيات اللغوية (الدلالية والصرفية والتركيبية) إلى البحث عن “الكفاية التفسيرية” لها في رحاب العلوم المعرفية. إن الخاتمة اللائقة بهذا العمل تتجلى في النقاط التالية:

* اللغة بوصفها “معلولاً” لأصل أحيائي:
يرسخ الكتاب أطروحة كبرى مفادها أن اللغة ليست نسقاً معزولاً أو اختراعاً بشرياً صرفاً، بل هي ثمرة “للمعرفة النواة” (Core Cognition) الفطرية التي نولد بها.

فاللغة وفق هذا المنظور هي انعكاس للفكر قبل اللغوي المتجذر في عُدتنا الأحيائية، مما يجعل القواعد اللغوية تجسيداً لقوانين الطبيعة والذهن.

* جسر بين العلوم:
نجح محمد غاليم في جعل كتابه #جسرًا_معرفيًا يربط بين اللسانيات وعلم النفس التطوري وعلم الأعصاب. فمن خلال ربط “باحة بروكا” بتمثيل العمل، وربط “الخلايا العصبية المرآة” بفهم مقاصد الآخرين، يقدم المؤلف رؤية توحد بين الجسد والذهن والبيئة في إطار ما يسمى بـ “المعرفة المؤسسة”.

* تأصيل الفكر المعرفي العربي:
تعكس مسيرة المؤلف، المتوجة بهذا الكتاب، مشروعاً علمياً رصيناً يسعى إلى إدماج النظرية اللغوية العربية في “البرنامج البحثي العالمي للعلوم المعرفية”.وهو لا يقدم مجرد نظريات مترجمة، بل يستدل على صحة الافتراضات الكلية من خلال تحليل دقيق للغة العربية واللغات الطبيعية الأخرى.

* تصورات نحيا بها فعلياً:
الخاتمة الحقيقية للكتاب تكمن في عنوانه؛ فهذه التصورات (عن الموضوعات، والعدد، والمكان، والسببية) ليست مجرد أدوات للتواصل، بل هي “الأطر الفطرية التي تنظم إدراكنا للعالم” وتفسيرنا له، وهي التي ترافقنا طول حياتنا في بنيتنا التصورية واللغوية.

بناءً على ذلك، يعد الدكتور محمد غاليم في هذا العمل “مؤسساً_لنموذج_معرفي_جديد” في الدراسات اللسانية العربية، نموذج يرى في اللغة أداة لكشف أغوار الذهن البشري وأصوله التطورية، مما يجعل الكتاب مرجعاً أساسياً لكل باحث يصبو إلى فهم “لماذا” تبدو اللغات على الشكل الذي تبدو عليه.

————
محمد_صالح_بنحامد
إعلامي تونسي وباحث في اللسانيات
كلية الاداب والفنون والانسانيات.
جامعة منوبة. تونس.

———–
#منصة_تونس_اليوم
#للثقافة_والبحث_العلمي
#زوروا_منصتنا_على_الرابط:
#www.tunisia-today.net

About مدير الموقع

إعلامي وباحث اكاديمي تونسي مدير الموقع ورئيس التحرير

View all posts by مدير الموقع →

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *