Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
منصة رقمية خاصة، تُعنى بالسياحة والثقافة، والبحث العلمي
منصة رقمية خاصة، تُعنى بالسياحة والثقافة، والبحث العلمي


تطلّ الدكتورة “جليلة يعقوب” كواحدة من الوجوه الأكاديمية التونسية الشابة التي استطاعت في سنوات قليلة أن تحجز لنفسها مكاناً مرموقاً في المشهد اللساني المعاصر. انطلقت مسيرتها من رحاب جامعة منوبة، وتحديداً من كلية الآداب والفنون والإنسانيات، حيث تشغل حالياً خطة أستاذة باحثة، مكرسةً جهدها العلمي لاستنطاق النصوص وتفكيك الخطابات.

تتميز شخصية جليلة يعقوب المهنية بالصرامة المنهجية والمزاوجة بين التدريس البيداغوجي والبحث الميداني. فهي ليست مجرد ناقلة للنظريات الغربية، بل باحثة تسعى لتوطين “التداولية” و”لسانيات النص” في البيئة العربية.
ويبرز دورها جلياً من خلال عضويتها الفاعلة في “مخبر المباحث الدلالية واللسانيات الحاسوبية”، حيث تساهم في مشاريع معجمية وبحثية كبرى تهدف إلى عصرنة اللغة العربية وأدوات تحليلها، مما جعلها صوتاً أكاديمياً يجمع بين أصالة التكوين وحداثة الرؤية.
في أحدث إصداراتها العلمية، تقدم الدكتورة جليلة يعقوب كتاباً مرجعياً بعنوان “الاستدلال وانسجام الخطاب السردي” (الصادر عن دار يافا للبحوث والدراسات والنشر)، وهو عمل يقع في أكثر من 500 صفحة، ويعدّ إضافة نوعية للمكتبة اللسانية.

أهم ما جاء في الكتاب:
ينطلق الكتاب من إشكالية جوهرية: ما الذي يجعل القصة نصاً متماسكاً في ذهن القارئ؟ وترى الباحثة أن الانسجام ليس مجرد روابط لغوية ظاهرة (حروف عطف أو ضمائر)، بل هو “عملية ذهنية استدلالية” معقدة.
هندسة المعنى: تؤصل الباحثة لفكرة أن القارئ هو “مهندس” مكمل للنص، حيث يستخدم “الاستدلال السردي” لملء الفجوات وربط الأحداث بناءً على معارفه المسبقة.
آليات التداولية: يفكك الكتاب الأدوات اللغوية (كالروابط الحجاجية والاستلزام الحواري) التي يزرعها الكاتب في نصه ليوجه المسار الذهني للقارئ نحو استنتاجات محددة تضمن استمرارية المعنى.
منطق السرد: تربط يعقوب في هذا العمل بين “بنية الحكاية” و”قوانين العقل”، مبرهنةً أن انسجام النص يتحقق عندما يجد القارئ مبرراً منطقياً وانسيابياً لانتقال الأحداث وتطور الشخصيات.
خاتمة: أفق معرفي متجدد
لا يقف المنجز العلمي للدكتورة جليلة يعقوب عند حدود هذا الكتاب، بل هو حلقة في سلسلة من العطاءات البحثية. فقد سبق أن قدمت للمكتبة الأكاديمية كتاب **”من مناهج شرح النص وتحليل المقال” (2016)**، الذي يعدّ دليلاً منهجياً لا غنى عنه للطلبة.

كما تزخر مسيرتها بمقالات بحثية محكمة وازنت فيها بين تحليل الخطاب السياسي (كما في دراستها عن “خطاب الكذب”) ونقد السرد الأدبي (كما في تحليلها لرواية “الطلياني”).
إن إنتاجات الدكتورة جليلة يعقوب، رغم حداثة سنها الأكاديمي، تعكس مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى لفهم “منطق الكلام” وكيفية صناعة المعنى، مما يجعلها إحدى الكفاءات التي تعول عليها الجامعة التونسية في تجديد دماء اللسانيات والعلوم الإنسانية.
• محمد صالح بنحامد
إعلامي وباحث في اللسانيات