في مدرسة الدكتوراة بجامعة منوبة: درس بعنوان “السرديات المعاصرة واتجاهاتها” لطلبة الدكتوراة في قسم العربية

في مدرسة الدكتوراة بجامعة منوبة:
درس حضوري حول السرديات المعاصرة واتجاهاتها.

 

ضمن برنامج مدرسة الدكتوراة في قسم العربية بكلية الاداب والفنون والانسانيات بجامعة منوبة ، أنطلق هذا الاسبوع أول الدروس الحضورية لفائدة الباحثين في مرحلة الدكتوراة حول السرديات المعاصرة واتجاهاتها أشرفت على تقديمه د. سلوى السعداوي أستاذة الأدب والسرديات بكلية الاداب بمنوبة يوم الأربعاء 28 جانفي 2026 بقاعة احمد ابراهيم بنفس الكلية.

نقدم لكم ملخصا شاملا ومفصلا للمحاضرة الموسومة ب **”السرديات المعاصرة واتجاهاتها”** للاستاذة سلوى السعداوي.

#مقدمة:
مفهوم السرديات ما بعد الكلاسيكية:

تعد السرديات المعاصرة، أو ما يصطلح عليه “سرديات ما بعد الكلاسيكية” (Post-classical Narratology)، امتداداً وتطويراً للسرديات البنيوية الكلاسيكية. وقد صاغ هذا المصطلح الباحث “دافيد هيرمان” في العام 1997م، مؤكداً أن هذه السرديات لا تشكل قطيعة مع الماضي، بل هي تراكم معرفي يستفيد من “أكتاف العمالقة” في المدرسة البنيوية الفرنسية والأنجلوسكسونية.

#أولاً: الأسس والمرجعيات (المكتسبات السردية):

تؤكد المحاضرة على ضرورة العودة إلى “المكتسبات السردية الأولى” لفهم التحولات المعاصرة؛ فالسرديات العلمية بدأت مع الشكلانيين الروس والبنيويين الفرنسيين مثل “تزفيتان تودوروف”، الذي وضع حجر الأساس لعلم السرد في كتابه “نحو الديكاميرون” (1969)، و”جيرار جينيت” و”كلود بريمون”. كما تشير المصادر إلى أهمية مدرسة شيكاغو (مثل وين بوث) في تطوير بلاغة السرد.

#ثانياً: الاتجاهات الكبرى في السرديات المعاصرة:

تركز السرديات المعاصرة على التعددية والاختلاف، ومن أهم اتجاهاتها التي تناولتها المحاضرة:

1. #السرديات_العرفانية (Cognitive Narratology):

* تعد من أكثر الاتجاهات تعقيداً، وتدرس العلاقة بين “السرد” و”علوم الذهن”.
* تبحث في كيفية اشتغال ذهن الشخصيات داخل النص، والنشاط العقلي للقارئ أثناء التلقي، وبناء “أطر ذهنية” لفهم القصة.
* تثير الباحثة “ماري لور ريان” إشكالية في هذا الاتجاه، محذرة من الاعتماد الكلي على تصوير الدماغ (الرنين المغناطيسي) لفهم فعل القراءة، معتبرة أن تجربة التلقي تختلف باختلاف مزاج القارئ وثقافته.

2. #السرديات_النسوية_والسياقية (Feminist & Contextual Narratology):

* يسعى هذا الاتجاه، الذي تمثله “سوزان لانزر”، إلى الربط بين علم السرد وقضايا الجندر (النوع الاجتماعي).
* انتقلت السرديات هنا من “البنيوية المغلقة” إلى “السرديات السياقية”، التي تدرس التمثيل الاجتماعي والذاتية والاختلافات الاجتماعية داخل العالم السردي.

3. #السرديات_عبر_الوسائطية (Transmedial Narratology):

* تتجاوز حدود الأدب المكتوب لتشمل الأفلام، والرواية الرقمية، والوسائط المتعددة.
* تدرس المحاضرة “النص التشعبي” (Hypertext) الذي يجمع بين الوحدات السردية والصور والأصوات، مما يتطلب أدوات نقدية جديدة تتعامل مع المحمول الرقمي.

#ثالثاً: الانعطاف السردي (هجرة السرد إلى العلوم الأخرى):

تشير المصادر إلى ما يسمى “المنعطف السردي”، حيث لم يعد السرد محصوراً في الأدب، بل تغلغل في اختصاصات متنوعة :

* في الطب والنفس:
يستخدم السرد في العيادات النفسية وفي فهم “قصة الجرح” والألم.

* في القانون:
تظهر أهمية الحبكة السردية في أروقة المحاكم وشهادات المتهمين.

* في التاريخ والاقتصاد والتسويق:
يتم توظيف “الذكاء السردي” (Storytelling) كأداة للإقناع وفهم الوجود الإنساني.

#خاتمة_وتوصيات_للباحثين:
تخلص المحاضرة إلى أن السرديات اليوم تعيش في “إمبراطورية” واسعة تتطلب من باحث الدكتوراه :

* التمثل الجيد “للنظرية الكلاسيكية” قبل الانطلاق نحو ما بعد الكلاسيكية.

* كسر “الانغلاق المؤسساتي” والانفتاح على تداخل التخصصات (Interdisciplinarity) دون السقوط في الانتقائية النفعية أو التلفيق العشوائي.

* الإدراك بأن السرد ليس مجرد تقنية، بل هو “نشاط يعطي معنى لوجودنا” في العالم وعلاقاتنا بالآخرين..

 

ملاحظة:
ضمن سلسلة الدروس الحضورية لفائدة الباحثين في مرحلة الدكتوراة لقسم العربية بكلية الاداب والفنون والانسانيات بجامعة منوبة، سيكون الدرس الثاني المبرمج ليوم الأربعاء 12 فيفري القادم 2026 بعنوان “الشاهد في المبحث اللغوي” مع الاستاذ توفيق العلوي مدير قسم العربية بالكلية.

#محمد_صالح_بنحامد
إعلامي وباحث تونسي

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *