قسم العربية بكلية الاداب منوبة:
يحتفي باليوم العالمي للغة العربية تحت شعار:
احتفاءً باليوم العالمي للغة العربية الموافق ليوم 18 ديسمبر من كل عام نظم قسم العربية بكلية الاداب والفنون والانسانيات بجامعة منوبة لقاءً علميًا تحت شعار “اللغة العربية متعددة متطورة” وذلك يوم الخميس الماضي، تواصلت أشغاله من الساعة التاسعة صباحا الى حدود الواحدة بعد الزوال.
تضمن برنامج هذا اللقاء جلستين علميتين ترأست الجلسة الأولى أ. د. سرور اللحياني فيما أُسندت رئاسة الجلسة الثانية إلى ا. د. رجاء بن سلامة، شارك في اشغالهما كل من الاساتذة محمد صلاح الدين الشريف (خواطر في اللغة العربية) و لطفي بن ميلاد من قسم التاريخ (الغرب المسيحي في المصادر الحفصية من خلال اللغة), نور الدين بنخود من قسم العربية (العربية ساردة: اجناس السرد في التراث العربي)، هيكل بن مصطفى من قسم الفرنسية (رهانات العربية في إطار الوحدة والتنوع), عز الدين المجدوب من كلية الاداب سوسة (النحو العربي واللسانيات), رضا مامي من قسم الاسبانية (اللغة العربية اثبات الهوية عند الموريسكيين), محمد الصحبي العلاني (صفحات مجهولة من بواكير الدراسات العربية في فرنسا)، محرز بودية (اللغات في كتاب سيبويه).
يتلخص برنامج هذا اللقاء في مجموعة من المداخلات العلمية والأكاديمية تمحورت حول: تطور اللسانيات العربية، تاريخ الاستشراق الفرنسي، ودور اللغة العربية في الحفاظ على الهوية. ويمكن تلخيص أهم النقاط الواردة في هذه المداخلات على النحو التالي:
ركزت المداخلات الأولى على ضرورة تطوير الدرس النحوي العربي من خلال التفاعل مع اللسانيات الحديثة. ومن أبرز الأفكار المطروحة فيها:
* أهمية التفريق بين المستويات التعليمية، حيث يرى المحاضر أن الاشتغال على الدارجة يجب أن يكون في مستويات متقدمة (مثل مرحلة الماجستير).
* تقديم قراءة جديدة للنحو العربي تعتمد على “النظرية الكلية” التي تضاهي القواعد العالمية للألسنة البشرية.
* الإشارة إلى كتاب “نحو العربية بمفاهيم دلالية ولسانية” الذي أعاد ترتيب أبواب النحو وصياغة قواعد البنية السطحية للسان العربي.
* اعتبار “نظرية التعلق” (Dependency Theory) النموذج الأقرب لوصف النحو العربي، نظراً لدقتها في الصياغة الرياضية والحوسبية.
نوقشت كذلك العلاقة الوثيقة بين الجامعة التونسية والمدرسة الفرنسية في الدراسات العربية .
* أوضح المحاضر أن الجيل الأول من المؤسسين لقسم العربية في تونس تلقوا تكوينهم على يد مستشرقين و”مستعربين” فرنسيين.
* تم تسليط الضوء على “صفحات مجهولة” من بواكر الدراسات العربية في فرنسا، وتحديداً في القرن السادس عشر (1530م) عند تأسيس “الكوليج دو فرانس” (Collège de France).
* التعريف بشخصية” (Guillaume Postel) الذي يعتبر رائدا في تدريس العربية في فرنسا، حيث سافر إلى الشرق (ومر بتونس) وتعلم اللغة، ثم قام بصنع أول حروف طباعة عربية وتأليف كتاب في النحو العربي استلهمه من التقسيم الثلاثي للكلام عند العرب.
* تعرضت أعمال “بوسطال” للمنع من قبل الكنيسة بسبب معتقداته الدينية المتصوفة، لكنها ظلت مصدراً استلهم منه المستشرقون اللاحقون في أوروبا.
تناولت المداخلات أيضاً بُعداً تاريخياً واجتماعياً للغة العربية في الأندلس.
* استخدام الموريسكيين للغة العربية كأداة “لإثبات الهوية” في مواجهة الاضطهاد الاسباني ضدهم .
* رغم صدور مراسيم ملكية إسبانية (مثل مرسوم 1502) تمنع استعمال اللغة العربية واللباس العربي وتفرض شعائر مسيحية، إلا أن الموريسكيين حافظوا على لغتهم ودينهم سراً داخل منازلهم.
تم التطرق ايضا في هذا اللقاء إلى تجارب حوسبة اللغة العربية (مثل تجربة جامعة بنسلفانيا) التي أثبتت أن العربية لغة “سيستمية” قابلة للمعالجة الآلية المعاصرة.
ختاما، وتشبيها لتبسيط المفهوم، يمكن فهم محاولة الباحث في إعادة صياغة النحو العربي على أنها تشبه “تحديث نظام تشغيل قديم” إذ أنّه لا يغير جوهر اللغة، بقدر ماهو إعادة تنظيم أكوادها (Codes) وقواعدها لتتوافق مع “الأجهزة” الحديثة ( أي مع اللسانيات العالمية والحوسبة) ، مما يجعلها أكثر كفاءة وفهماً في العصر الحالي.