لقاء حواري مع المفكر الإيراني محسن كديور بعنوان: كيف نفهم القرآن اليوم؟

لقاء حواري مع المفكر الإيراني محسن كديور
احتضن المعهد الأعلى للحضارة الاسلامية بجامعة الزيتونة صباح الإثنين 22 ديسمبر 2025، لقاءً حواريا جمع عدد من الاساتذة والاكاديميين والباحثين في تونس بالمفكر الايراني والأستاذ الباحث بجامعات الولايات المتحدة الأمريكية #محسن_كديور حول موضوع “كيف نفهم القرآن اليوم؟”.
ويعتبر البروفسور كديور قامة من القامات العلمية والفكرية الكبيرة في العالم الاسلامي، فهو كاتب أكاديمي ومفكر متخصص في الفلسفة واللاهوت والفقه، أستاذ باحث في جامعة ديوك بمدينة دورهام، كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وباحث بالمركز القومي للعلوم الإنسانية في حديقة مثلّث البحوث (RTP) بمقاطعة كارولاينا الشمالية في أمريكا.
بناءً على عنوان المحاضرة “كيف نفهم القرآن اليوم ؟”، يمكن تقديم تلخيص ممنهج لأهم ما جاء في هذا اللقاء العلمي والحواري على النحو التالي:
1 – تحليل عنوان المحاضرة:
ركز المحاضر على أربع كلمات مفتاحية: القرآن، الفهم، الكيفية، واليوم.
2 – ماهية الوحي:
أكد الدكتور أن القرآن هو كلام الله المنزل بلفظه ومعناه، وهو يتسم بالموثوقية التاريخية والحجية المعرفية.
3 – إشكالية المنهج:
الفهم ليس أمراً بديهياً بل يحتاج إلى منهج خاص يتجاوز مجرد معرفة اللسان العربي؛ فالفهم يقترب من “التدبر” و”التفكر”.
4 – بين التراث والحداثة:
قارن بين “مباحث الألفاظ” في أصول الفقه التقليدي، وبين “الهرمنيوطيقا” (علم الفهم) في التصور الحديث، حيث يكون للمتلقي دور محوري في عملية الفهم.
5 – تغير السياق الثقافي:
أشار إلى أن المسلمين اليوم يعيشون في سياق ثقافي وزمني مختلف تماماً عن عصر النزول، مما يطرح أسئلة وتوقعات مغايرة تجاه النص القرآني.
قدم الدكتور المحاضر أربعة أصول أساسية لفهم القرآن اليوم، وهي:
1 -السياق التاريخي والثقافي:
ضرورة فهم الآيات في زمانها وسياق نزولها، معتبراً أن اللغة مشبعة بالثقافة، وغياب المعرفة الثقافية لزمن النزول يعيق الفهم الصحيح.
2 – تفسير القرآن بالقرآن:
العودة إلى الآيات المتشابهة والموضوعات المتحدة للوصول إلى فهم شامل وتجنب الانتقائية.
3 – روح القرآن كمعيار:
استخراج “روح القرآن” (مثل كرامة الإنسان، العدل، والحرية) واستخدامها كإطار نظري ينظم فهم الآيات الجزئية.
4 -التفريق بين الثابت والمتغير:
التمييز بين الآيات “فوق الزمانية” (الدائمة) والآيات “الزمانية” المرتبطة بمشكلات عصر النزول وعقليته.
شهدت المحاضرة مداخلات نقدية مركزة وعميقة من الحضور:
1 – حذر المتدخل الأول – وهو دكتور في الفلسفة – من انزلاق المقاربة “البراغماتية” إلى “نسبية المعرفة” التي قد تزعزع قدسية النص وثوابت المعتقد.
2 – أشار رئيس جامعة الزيتونة السابق إلى “عطب العقل الإسلامي التقليدي” وعدم إدراك النخب لتغير “الباراديغم” المعرفي، مشيداً بذكاء المحاضر في استخدام “المقاصد” لزحزحة الحرج الفقهي.
3 – تساءل المتدخل الثالث عن خطر تطويع الثوابت لتنسجم مع “مزاج العصر” الغربي (مثل قضايا الجندر وحرية المعتقد المستفزة)، مشدداً على ضرورة استنباط النتائج من داخل نسيج النص لا تحت ضغط الحداثة.
4 – استفسرت رئيسة قسم الحضارة الاسلامية بالمعهد عن المعايير الدقيقة للتمييز بين الثوابت والمتغيرات، ومدى الاطمئنان لأحكام العقل وحده في ظل عدم وجود إجماع على “سيرة العقلاء”.
1 – حصر الانتظارات في الهداية:
القرآن هو “كتاب هداية” وليس كتاباً للعلوم التجريبية أو الاقتصاد أو القوانين التفصيلية.
2 – النسخ العقلي (العملي):
الأحكام التي كانت عقلانية وعادلة في زمن النزول (مثل الرق، وبعض العقوبات البدنية، وضرب النساء)، لم تعد كذلك اليوم، وتعتبر “منسوخة عقلياً” من حيث العمل بها، وإن بقيت كلاماً لله في التلاوة.
3 – تحديد الثوابت الثمانية:
حدد المحاضر ثمانية أركان ثابتة لا تتغير بتغير الزمان:
1. إضفاء المعنى على الحياة.
2. معرفة المبدأ (الله).
3. معرفة المعاد.
4. معرفة عالم الغيب.
5. ضمان الأخلاق.
6. المناسك والعبادات.
7. شبه المناسك (المحرمات كالخمر ولحم الخنزير).
8. قواعد المعاملات الكلية (مثل الوفاء بالعقود).
خلصت المحاضرة إلى أن الفهم الصحيح للقرآن في العصر الحديث يقتضي الوصول إلى “فهم متوازن” يضع الأصول (الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح) في الصدارة، بدلاً من جعل الفروع الفقهية هي المحرك الأساسي للفهم.
في ختام ردوده اكّد الأستاذ كديور على أن المشكلة لا تكمن في القرآن، بل في الحاجة إلى “اجتهاد بنيوي” يطور مبادئ علم الكلام وأصول الفقه لتستوعب بذلك تعقيدات القرن الحادي والعشرين في المجتمعات المعاصرة.
ومن الملاحظات الشخصية ان المحاضر لم يُشر صراحةً إلى مرجعية “حقوق الإنسان الدولية” كبديل، بل ركز على “سيرة العقلاء” كأداة إسلامية داخلية للتجديد، وهذا المفهوم قد يحتاج لذاته، إلى مزيد من الفحص المستقل لمقارنته بالمواثيق الدولية.
إعلامي وباحث تونسي.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *