الإعلام السياحي في رحلة ابن بطوطة : ماضيا وحاضرا

يعتبر الاعلام السياحي في رحلة ابن بطوطة نقلة نوعية في صناعة السياحة في العالم الاسلامي عبر العصور

مداخلتي في المؤتمر العلمي الدولي بمصراتة : سعدت هذا الاسبوع بتقديم مداخلة علمية ضمن أشغال المؤتمر العلمي الدولي الأول لقسم التاريخ بكلية التربية بجامعة مصراتة في دولة ليبيا الشقيقة المنتظم تحت شعار “700 عام : رحلة ابن بطوطة إرث ثقافي حضاري”، وذلك يومي 30 و 31 ديسمبر 2025 بمدينة مصراتة.

 

تندرج ورقتي البحثية الموسومة ب “الإعلام السياحي في رحلة ابن بطوطة ماضيا وحاضرا (دراسة تحليلية مقارنة)” ضمن النقطة السابعة من المحور الثاني من محاور المؤتمر حول “الجغرافية السياحية: المواقع الأثرية والطبيعية في رحلة ابن بطوطة”.
وتهدف الدراسة في هذه الورقة البحثية بشكل أساسي إلى “تحليل البعد السياحي في رحلة ابن بطوطة”، مع البحث في أسباب محدودية الانتشار في عصرها مقارنة بالرحالة الغربيين الذين حظوا بدعاية إعلامية واسعة، مثل (ماركو بولو) وغيره …
وتبنّت الورقة فرضية تضَمُّن رحلة ابن بطوطة “أبعاداً سياحية عميقة” تجلّت في وصف المعالم الأثرية والمواقع التاريخية، والعادات، والتقاليد، وتنوع الخدمات، مما جعلها بمثابة “دليل سياحي رائد”، رغم افتقار الرحلة في زمانها إلى مشروع إعلامي منظم يُسوّق لها كما حدث مع الرحالة الغربيين.
اعتمد البحث في هذه الدراسة على “المنهج التاريخي التحليلي والمنهج المقارن”، مستنداً إلى النص الأصلي للرحلة الموسوم بـ “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”, وقد برزت اهمّ نتائجه في النقاط التالية:
1. لعبت “الدعاية والآلة الإعلامية الأوروبية” التي شملت فنون الطباعة، والدعم الرسمي، والتوجيه الاستعماري، دوراً حاسماً في انتشار رحلات الغربيين وبناء صورتهم عن العالم.
2. اقتصر تأثير رحلة ابن بطوطة قديماً على النخبة المثقفة من ” العلماء والأمراء” داخل العالم الإسلامي.
3. تمت “إعادة اكتشاف الرحلة في العصر الحاضر” كعلامة سياحية وثقافية عالمية، حيث تُوظف حالياً في حملات التسويق السياحي المعاصرة.
وعلى مستوى تحليل #المكونات_الإعلامية للرحلة، يُوضّح البحث أن النص يمتلك محتوى إعلامياً ثرياً يشمل “وصف الجغرافيا وتوثيق العمارة ورصد العادات”، كما يتميز بأسلوب إعلامي جذاب يعتمد على “السرد القصصي والمصداقية والتركيز على الغرائب”.
أما من حيث #التوصيات, فيدعو البحث في خاتمة الورقة إلى ضرورة “استثمار تراث ابن بطوطة” في الإعلام السياحي الحديث من خلال تصميم مسارات سياحية مبتكرة، والعمل على “ترجمة أدب الرحلة العربي” إلى اللغات العالمية لتصحيح الصورة النمطية عن الشرق في كتب المستشرقين السابقين واللاحقين.
ويُمكِنُ، في خلاصة الورقة، تشبيه رحلة ابن بطوطة بـ “موسوعة سياحية حية” سبقت عصرها بقرون، ولكنها كانت في انتظار – على ما يبدو – أدوات الإعلام الحديث حتى تتحول من مجرد مخطوطة للنخبة إلى علامة تجارية ثقافية تجوب العالم شرقا وغربا.
ختاما، باسمي وباسم زملائي الباحثين في هذا المؤتمر العلمي الدولي لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير الى لجنة التنظيم واللجنة العلمية ورئاسة المؤتمر، وإلى قسم التاريخ وكلية التربية تحديدا وكافة العاملين في الجامعة، وكذلك إلى أهالي مصراتة في دولة ليبيا الشقيقة، على كرم الضيافة وحرارة الترحيب، وعلى حفاوة الاستقبال ودقة التنظيم.
إعلامي وباحث تونسي

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *