كاتب وكتاب، مع رواد اللّسَانيات في تونس: د. عبد السلام المسدي في كتابه “اللسانيات وأسسها المعرفية”

كاتب وكتاب:
مع رواد اللّسَانيات في تونس
د. عبد السلام المسدي في كتابه
“اللسانيات_وأسسها_المعرفية”

يُعد د. عبد السلام المسدي أحد أبرز الأعلام الذين كرسوا جهودهم العلمية لتوطين “الفكر اللساني الحديث” في الثقافة العربية، متبنياً مشروعاً فكرياً يقوم على “البحث في الأصول المعرفية (الإبستيمولوجية)” للعلوم قبل مضامينها.

حول_الكاتب:

يمثل الاستاذ عبد السلام المسدي من الرواد الأوائل في مجال الدراسات اللسانية بالجامعة التونسية منذ بداية الثمانيات د، ويبرز ذلك من خلال سيرته العلمية من خلال إنتاجه الفكري ومنهجه البحثي.

1. المشروع العلمي والمنهجي:

* تأصيل اللسانيات:
يركز المسدي في سيرته العلمية على البحث عن “الدعائم الذهنية والضوابط المنهجية” التي تمنح علم اللسان شرعيته العلمية في الوطن العربي.

* نقد التراث والمعاصرة:
تميزت مسيرته بمحاولة “تفكيك العوائق” التي تحول دون نهضة اللسانيات العربية، مثل “وهم اكتمال اللغة” عند العرب القدامى والنزعة المعيارية التقديسية للغة.

* الجمع بين التنظير والتطبيق:
لم يكتفِ المسدي بالجانب النظري، بل سعى لربط اللسانيات بمجالات تطبيقية مثل **تعليم اللغات** وتحليل الخطاب القرآني.

2. أهم مؤلفاته العلمية

تعكس قائمة مؤلفاته تنوعاً كبيراً واهتماماً عميقاً بقطبي اللسانيات والنقد :
✓ في اللسانيات والمعجمية:

* قاموس اللسانيات (1984): وهو مساهمة مرجعية في ضبط المصطلحات.

* اللسانيات وأسسها المعرفية: الكتاب الذي بين أيدينا، ويعد مرجعاً في فلسفة العلم اللساني.

* التفكير اللساني في الحضارة العربية (1981): وهو محاولة لرصد الجذور التاريخية للفكر اللغوي العربي .

✓ في الأسلوبية والنقد:
* الأسلوبية والأسلوب (1977): من الدراسات التأسيسية في هذا المجال.
* النقد والحداثة (1983): يتناول قضايا النقد العربي المعاصر.

✓ الدراسات التطبيقية:
* الشرط في القرآن على نهج اللسانيات الوصفية (1985) : تطبيق المنهج اللساني الحديث على النص المقدس .
* قراءات مع الشابي والمتنبي والجاحظ وابن خلدون: دراسات نقدية في التراث الأدبي والفكريژ.

3. مكانته الأكاديمية**
* أشرف على سلاسل علمية هامة مثل “سلسلة دراسات” في المكتبة الفلسفية بتونس ً
* ساهم في إثراء البحث العلمي العربي من خلال نشر مراجع ببليوغرافية هامة مثل **”مراجع اللسانيات والنقد الحديث” (1986).

وخلاصة القول ان سيرة عبد السلام المسدي العلمية هي سيرة “باحث مؤسس”، سعى لنقل الفكر العربي من مرحلة “وصف اللغة” إلى مرحلة “علم اللسان” القائم على الوصف والاستقراء والصرامة المنهجية.

حول_الكتاب

يُعَدّّ كتاب “اللسانيات وأسسها المعرفية” للدكتور عبد السلام المسدي، واحداً من الدراسات التأسيسية الهامة في الفكر اللساني العربي الحديث، حيث يهدف إلى استكشاف “الأسس الإبستيمولوجية (المعرفية)” لعلم اللسان وكيفية توطينها في البيئة الفكرية العربية.

أولاً: ملخص الكتاب وأهم عناصره:

يتوزع الكتاب على ثمانية فصول رئيسية تعالج إشكالات العلم وموضوعه ومنهجه :

1. عقبات البحث اللساني العربي:
يستعرض العوائق النفسية والحضارية التي منعت ازدهار اللسانيات في الوطن العربي، ومنها “وهم اكتمال اللغة” عند العرب قديماً، والخلط بين “فقه اللغة” المعياري و”اللسانيات” الوصفية.

2. موضوع العلم (حد اللغة):
يناقش الفصل التمييز بين “المعيار” (ما يجب أن يكون) و”الاستعمال” (ما هو كائن فعلاً)، مؤكداً أن اللسانيات علم وصفي يدرس الظاهرة كما هي.

3. بنية العلم (الأنساق الدلالية):
يصنف الأنظمة الدلالية في الكون إلى ثلاثة:
*دلالة طبيعية (كالسحاب على المطر)،
*دلالة منطقية (عقلية برهانية)،
*دلالة عرفية (تواضعية اجتماعية وهي اللغة).

4. حد العلم (مقومات الحدث اللغوي):
يحلل عناصر التواصل اللساني من علامة ورمز ورسالة، ويركز على مفهوم “العلامة اللسانية” بوصفها وحدة اعتباطية وتواضعية.

5. مادة العلم (مراتب الظاهرة):
يفرق منهجياً بين “الكلام” (فردي)، و”اللسان” (نظام اجتماعي)، و”اللغة” (الملكة الإنسانية العامة)، محدداً اللسان موضوعاً أساسياً لعلم اللسان.

6. منهج العلم (من الزمانية إلى الآنية):
يتناول التحول المنهجي الذي أحدثه “سوسير” بالانتقال من الدراسات التاريخية (الدياركونية) إلى دراسة النظام في حالته الراهنة (السانكرونية).

7. توظيف العلم (اللسانيات وتعليم اللغات):
يبحث في الجوانب التطبيقية للسانيات، خاصة في مجال تعليم اللغة العربية وتطوير المناهج.

8. لغة العلم (الوضع والحمل):
يدرس طبيعة الخطاب العلمي اللساني والعلاقة بين الدال والمدلول في لغة التخصص.

 

 

اعتمد المسدي في كتابه على منهج “تحليلي نقدي تفكيكي”؛ فهو لا يكتفي بعرض النظريات الغربية، بل يقوم بـ:

* المقارنة المعرفية:
وازن بين التراث النحوي العربي واللسانيات الحديثة، كاشفاً عن مواطن التوافق والاختلاف.

* التأصيل الإبستيمولوجي:
لم يكتفِ بـ “وصف” اللسانيات، بل غاص في “أصولها” المعرفية، باحثاً في علاقتها بالمنطق وعلم النفس والاجتماع.

* تفكيك العوائق:
عمل المنهج على تشريح أسباب تعثر البحث اللساني العربي، مرجعاً إياها إلى “تقديس” اللغة والوقوف عند حدود القواعد المعيارية القديمة.

ثالثاً: التحليل العميق للرؤى المركزية:

* الثورة على المعيارية:
يرى الكتاب أن أكبر عائق أمام “العلمية” هو النزعة “المعيارية” (Prescriptive) التي تحكم الفكر العربي، والتي تصنف الكلام إلى “خطأ وصواب”، بينما اللسانيات تقوم على “الوصف” (Descriptive) والاستقراء.

* اللغة كنظام (System):
يشدد التحليل على أن اللغة ليست مجرد ركام من الألفاظ، بل هي “نسق من العلاقات”، حيث لا تكتسب القيمة اللسانية معناها إلا من خلال موقعها داخل هذا النظام.

* الاعتباطية والتواضع:
يحلل المسدي فكرة أن العلاقة بين الدال والمدلول “اعتباطية” وليست ذاتية، وهو ما يفتح الباب لفهم اللغة كظاهرة اجتماعية متغيرة تخضع لصرامة النظام وليس لمشيئة الأفراد.

* الآنية (Synchrony):
يؤكد التحليل أن فهم اللغة يقتضي دراستها في زمن محدد كنظام متكامل، بدلاً من تتبع أصول الألفاظ تاريخياً، وهو ما يمنح البحث اللساني
طابعه العلمي الدقيق.

——
• #محمد_صالح_بنحامد
إعلامي وباحث في اللسانيات
كلية الاداب والفنون والانسانيات بمنوبة

———
#منصة_تونس_اليوم
#للثقافة_والبحث_العلمي
#زوروا_موقعنا_على_الرابط:
https://tunisia-today.net/

(يتبع).

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *