تقديم موجز لكتاب “اللسانيات والتكامل الثقافي المتوازن في تعليم العربية لساناً أول”، لمحمد صلاح الدين الشريف

 

تقديم موجز لكتاب محمد صلاح الدين الشريف:

اللسانيات والتكامل الثقافي المتوازن في تعليم العربية لساناً أول”

 

السياق العام:

يأتي هذا الكتاب ضمن برنامج المحاضرات العلمية الذي أقره مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ويهدف إلى تسليط الضوء على موضوعات ومسائل لسانية مختارة ومعالجة القضايا والإشكالات التي تمس الهوية اللغوية العربية بطرح علمي معاصر.

١. المفاهيم الأساسية المتعلقة بالعملية التعلمية والتعليمية

أ. المصطلحات والمفاهيم

يطور المؤلف عدة مفاهيم أساسية:

– “الدارجة المشتركة المعيارية”: يعتبر الشريف اللغة العربية الفصحى لهجة من لهجات اللسان العربي، ويسميها “الدارجة المشتركة المعيارية”.
– مفهوم التعليم: يرى أن تعليم العربية الفصحى هو تعليم “لهجة دارجة ثانية” في إطار تعليم “لسان أول”.

ب. التمييز المفاهيمي الأساسي

يُقيم الشريف تمييزاً مهماً بين:
– العربية الفصحى (ل٢): لهجة ثانية
– العربية الدارجة (ل١): لهجة أولى

٢. العملية التعلمية: المصطلح والمفهوم

أ. الترميم مقابل البناء

يميز المؤلف بين مقاربتين تعليميتين:

١. ترميم النظام المكتسب اكتساباً طبيعياً: المقاربة الموصى بها للعربية، اعتباراً أن المتعلمين يملكون أساساً لغوياً مسبقاً.
٢. اكتساب نظام لغوي جديد: مقاربة أقل ملاءمة حسب المؤلف.

ب. تصنيف المتعلمين

يقترح الشريف تصنيف المتعلمين إلى ثلاث فئات حسب العمر والهدف من التعلم:

١. الفئة الأولى: الأطفال في المرحلة الحرجة للاكتساب الطبيعي
٢. الفئة الثانية: طلاب الجامعة غير المتخصصين في العربية
٣. الفئة الثالثة: طلاب الجامعة المتخصصون في العربية

٣. العملية التعليمية: المنهج المعتمد

أ. الأسس النظرية

يستند المؤلف إلى نظرية القدرة اللغوية لتشومسكي، ويكيفها مع السياق العربي. فهو يعتبر أن:

– الناطقين بالعربية يمتلكون قدرة لغوية طبيعية في اللهجة المحلية
– يمكن استثمار هذه القدرة في تعليم العربية الفصحى
– العربية الفصحى واللهجات تتشارك أساساً مشتركاً كبيراً

ب. منهجية التعليم المتكاملة

مبدأ التكامل الثقافي المتوازن:
– استثمار التراث اللغوي المشترك بين اللهجات والفصحى
– تثمين التنوع اللغوي كظاهرة طبيعية
– التكامل التدريجي بدلاً من التعارض الاصطناعي

٤. التحليل المقارن: الدارجة مقابل الفصحى

أ. أوجه التشابه البنيوي

يُبرهن المؤلف أن الفروق بين الدارجة والفصحى تقتصر أساساً على:

١. المستوى الصوتي: تنويعات في النطق (ظواهر الألوفونات)
٢. المستوى الصرفي: تعديلات طفيفة في الأشكال
٣. المستوى النحوي: غياب علامات الإعراب
٤. المستوى الدلالي: المحافظة على الرصيد المعجمي الأساسي

ب. الانعكاسات التعليمية

يقود هذا التحليل المؤلف إلى التوصية بـ:
– تعليم يرتكز على المكتسبات اللهجية
– مقاربة تقابلية تُبرز المراسلات
– عملية توطيد بدلاً من إعادة البناء الكلي

٥. الرؤية المستقبلية لتعليم العربية

أ. تجاوز الثنائية التقليدية

يقترح الشريف تجاوز التعارض الكلاسيكي فصحى/عامية لصالح رؤية موحدة للغة العربية تشمل عدة متغيرات متكاملة.

ب. المنهجية المكيفة

لكل فئة من المتعلمين:
– طرائق محددة مكيفة مع العمر والأهداف
– استثمار القدرات اللغوية الموجودة مسبقاً
– إدماج تدريجي لمستويات اللغة

الخلاصة: الإسهامات المفاهيمية الكبرى

يُقدم مؤلَّف الشريف ابتكارات مصطلحية ومفاهيمية مهمة:

١. إعادة تصور العربية الفصحى كمتغير لهجي
٢. تنظير التكامل الثقافي المتوازن
٣. منهجية تعليمية مبنية على القدرة اللغوية الطبيعية
٤. تصنيف تعليمي للمتعلمين وطرائق مكيفة

تُعيد هذه المقاربة الثورية النظر في النماذج التقليدية لتعليم العربية وتقترح رؤية أكثر تكاملاً وتأسيساً علمياً لعمليتي التعلم والتعليم في اللغة العربية.

ينخرط المؤلف في مسار اللسانيات التطبيقية الذي يهدف إلى تحسين الفعالية التعليمية بالاستناد إلى البحوث المعاصرة في اكتساب اللغة وعلم اللغة الاجتماعي.

 

———————-

المصادر المرجعية:
– مركز دراسات البحوث
– مركز الدعوة الإسلامية
– دراسة أكاديمية حول موقع الفصحى

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *