الممارسات الاجتماعية: بعدا نظريا وتطبيقا خطابيا للباحثة التونسية فاطمة بوبكري

في مجلة الفكر اللساني:
#الممارسة_الاجتماعية_بُعدًا_نظريًا_وتطبيقًا_خطابيًا
مقال علمي للباحثة التونسية فاطمة بوبكري

صدر مؤخرا العدد التاسع من مجلة الفكر اللساني عن مخبر المباحث الدلالية واللسانيات الحاسوبية بكلية الاداب والفنون والانسانيات بجامعة منوبة. وجاء هذا العدد (عدد ديسمبر 2025) زاخرا بمجموعة من المقالات العلمية باللغتين العربية والفرنسية في اللسانيات العرفانية وتحليل الخطاب وعلم الدلالة العرفاني.

ولقد دأبت “الفكر اللساني” منذ انبعاثها في العام 2018م بكلية الاداب بمنوبة على فسح المجال امام تجارب الباحثين الشبان مرحلة الدكتوراة تحديدا حيث تضمن هذا العدد ثلاث مقالات اخترنا منها مقال الباحثة فاطمة البوبكري – جامعة منوبة – الموسوم ب “الممارسة الاجتماعية: بُعدا نظريا وتطبيقا خطابيا” لتقديمه في هذا السياق.

يقدم هذا المقال المذكور للباحثة بوبكري، تحليلاً معمقاً لمقاربة “التحليل النقدي للخطاب” (Critical Discourse Analysis – CDA)، مبيناً أسسها النظرية وكيفية تطبيقها لفهم العلاقة بين اللغة والمجتمع. ويمكن تحليل عناصره وأفكاره الأساسية بشيء من الاختزال على النحو التالي:

العناصر_الأساسية_للمقال:

يتألف المقال من عدة محاور رئيسية تشكل هيكله العام، وهي:

* الإطار النظري والتاريخي:
نشأة التحليل النقدي للخطاب وارتباطه بالعلوم الاجتماعية.

* المرجعيات الفلسفية:
استناد المقال إلى مدرسة فرانكفورت، وأعمال ميشيل فوكو، وبيير بورديو.

* الجهاز المفاهيمي:
تحديد معاني المصطلحات المفتاحية مثل (الخطاب، السلطة، الإيديولوجيا، النقد).

* المنهجية (نموذج فيركلاف):
التركيز على الأبعاد الثلاثة لتحليل الخطاب (النص، الممارسة الخطابية، الممارسة الاجتماعية).

* الجانب التطبيقي:
تحليل نص “السلسلة الجهنمية” كنموذج لممارسة اجتماعية تعكس ظاهرة “التشيؤ”.

الأفكار_الأساسية_للمقال:

#أولاً: مفهوم الخطاب كممارسة اجتماعية:

* الخطاب ليس مجرد بنى لغوية محايدة، بل هو “حدث اجتماعي ديناميكي” وتفاعل يتسم بجدلية التأثير والتأثر بين اللغة والمؤسسات الاجتماعية.

* ينظر التحليل النقدي للخطاب إلى اللغة كجزء من الحياة الاجتماعية، حيث يرتبط إنتاج النص واستهلاكه بسياقات اجتماعية وثقافية أوسع.

#ثانياً: الأهداف التحررية للتحليل النقدي:

* يهدف هذا التوجه إلى “كشف علاقات السلطة والهيمنة” المتخفية وراء الاستعمال اللغوي.

* يسعى التحليل النقدي إلى “إحداث تغيير اجتماعي” من خلال زيادة الوعي بكيفية مساهمة اللغة في سيطرة الأفراد على بعضهم البعض، وفتح المجال أمام “المستضعفين” للمقاومة والتحرر.

#ثالثاً: المرتكزات الاصطلاحية (السلطة والإيديولوجيا)

* #السلطة: ليست مجرد جهاز قمعي، بل هي ممارسة منتشرة في كل مكان (بناءً على رؤية فوكو) وتُنتج خطابياً لإضفاء الشرعية على السيطرة.

* #الإيديولوجيا: تمثل “ستاراً” يحجب الحقائق، وتعمل النصوص على تثبيتها أو دعمها أو تغييرها لخدمة علاقات السيطرة والاستغلال .

#رابعاً: منهجية “نورمان فيركلاف” ثلاثية الأبعاد:

يُبرز المقال أن التحليل المتكامل عند فيركلاف يعتمد على ثلاثة مستويات متداخلة وهي:

1. #الوصف (التحليل النصي):
فحص الخصائص الشكلية واللغوية للنص.
2. #التأويل (الممارسة الخطابية):
تحليل عمليات إنتاج النص واستهلاكه والتفاعل بين المشاركين.
3. #التفسير (الممارسة الاجتماعية الثقافية):
ربط النص بالظروف الاجتماعية والمؤسسية والهيمنة.

#خامساً: التطبيق العملي وظاهرة “التشيؤ” (Reification):

* استخدم المقال نص “السلسلة الجهنمية” (كتب القراءة التونسية) ليظهر كيف تتحول العاملات في المصانع إلى “أجزاء من الآلة”.

* كشف التحليل عن “التشيؤ” من خلال اللغة التي تجرد الإنسان من إنسانيته وتعامله كأرقام أو أدوات لزيادة الربح الرأسمالي، حيث تغيب الذات الواعية وتطغى حركات الرتابة والآلية.

خلاصة_المقال:

يخلص المقال إلى أن التحليل النقدي للخطاب يمثل “إضافة مؤثرة في التفكير المعاصر”، حيث حوّل الأسئلة من مجرد البحث عن المعلومات في الخطاب إلى البحث في الظروف الاجتماعية والتاريخية والنفسية التي أنتجته، وذلك بهدف “إماطة اللثام عن سبل الهيمنة الفكرية” وتغيير مواقف المتلقين وسلوكياتهم نحو واقع أكثر عدالة.

• #محمد_صالح_بنحامد
إعلامي وباحث في اللسانيات
كلية الاداب والفنون والانسانيات بمنوبة

———
#منصة_تونس_اليوم
#للثقافة_والبحث_العلمي
#زوروا_موقعنا_على_الرابط:

https://tunisia-today.net/

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *